السبت, 11 تشرين1/أكتوير 2014 08:36

فضل صلاة الجماعة ، والصلاة مع المشركين

فضل صلاة الجماعة ، والصلاة مع المشركين


اعلموا أنه قد جاءت الأدلة الشرعية الصحيحة الصريحة ساطعة ناصعة متكاثرة متضافرة على فضل صلاة الجماعة حضرا وسفرا، يقول عز وجل:

)وأقيموا الصلوٰة وآتوا الزكوٰة واركعوا مع الراكعين((سورة البقرة/43).

إن شأن صلاة الجماعة في الإسلام عظيم، ومكانتها عند الله عالية، 
إن صلاة المسلم مع الجماعة في المساجد يجعله في عداد الرجال الذين مدحهم الله ووعدهم بجزيل الثواب في قوله تعالى: 

)فى بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والاصال رجال لا تلهيهم تجٰرة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلوٰة وإيتاء الزكوٰة يخٰفون يوما تتقلب فيه القلوب والابصٰر ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله
والله يرزق من يشاء بغير حساب( سورة النور

إن صلاة المسلم مع الجماعة تفضل على صلاته وحده بسبع وعشرين درجة، فأعظم به من فضل،
والخطا التي يمشيها المسلم لصلاة الجماعة تحتسب له عند الله أجرا وثوابا فلا يخطو خطوة إلا رفعت له بها درجة وحطت عنه بها سيئة كما ثبت في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم: "صلاة الرجل في جماعة تزيد على صلاته في بيته وصلاته في سوقه بضعا وعشرين درجة، وذلك أن أحدهم إذا توضأ، فأحسن الوضوء ثم أتى المسجد لا ينهزه (لا تنهضه وتقيمه) إلا الصلاة، لا يريد إلا الصلاة، فلم يخط خطوة إلا رفع له بها درجة وحط عنه بها خطيئة، حتى يدخل المسجد، فإذا دخل المسجد كان في الصلاة ما كانت الصلاة هي تحبسه، والملائكة يصلون على أحدكم ما دام في مجلسه الذي صلى فيه يقولون: اللهم ارحمه، اللهم اغفر له، اللهم تب عليه ما لم يؤذ فيه ما لم يحدث فيه " رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: "ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات ؟ قالوا: بلى يا رسول الله قال: اسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط" رواه مسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم: "من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله" رواه مسلم.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: "بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة" رواه الترمذي وأبو داود وابن ماجه والطبراني والحاكم وغيرهم.

يُقصد بهذا كله الصلاة في الجماعة 
· إخوة الإيمان، إن صلاة الجماعة فيها تعاون على البر والتقوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ يقف المسلمون فيها صفا واحدا خلف إمام واحد يناجون الله ويدعونه كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، فتظهر قوة المسلمين واتحادهم، وفي صلاة الجماعة اجتماع كلمة المسلمين وائتلاف قلوبهم وتعارفهم وتفقد بعضهم لأحوال بعض، وفيها التعاطف والتراحم، ودفع الكبر والتعاظم، وفيها تقوية الأخوة الدينية، فيقف الكبير إلى جانب الصغير، والغني إلى جانب الفقير، والملك والقوي إلى جانب الضعيف ، لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى، مما به تظهر عدالة الإسلام، وحاجة الخلق إلى الخالق الملك العلام.
ونقول لمن ضيع صلاة الجماعة : يا من ضيعت الصلاة مع الجماعة، ورضيت بالتفريط والإضاعة، لقد خسرت ورب الكعبة كل هذه الفضائل وفاتتك كل هذه الخيرات، أيها المتخلف في بيته عن أداء الصلاة جماعة في بيوت الله، اسمع لقول النبي صلى الله عليه و سلم: "من سمع المنادي فلم يمنعه من اتباعه عذر، قالوا : وما العذر؟.
قال: "خوف أو مرض ، لم تقبل منه الصلاة التي صلى" أخرجه أبو داود وغيره.
معناه من سمع الأذان ثم تخلف عن صلاة الجماعة المشروعة بلا عذر ليس له ثواب بصلاته منفردا مع صحتها (وليس معناه لم تقبل لم تصح).
صلاة الجماعة تؤخذ منها الدروس الإيمانية، وتسمع فيها الآيات القرأنية، فيتعلم بها الجاهل ويتذكر فيها الغافل ويتوب المذنب، وتخشع القلوب (وتقرب من علام الغيوب).
صلاة المسلم في جماعة أقرب إلى الخشوع وحضور القلب والطمأنينة، وإن الإنسان ليجد الفارق العظيم بين ما إذا صلى وحده وإذا صلى مع الجماعة.
وتعظم المصيبة حين يكون المتخلف عن صلاة الجماعة ممن يُقتدى بعمله ويتأسى بفعله، ولا عذر له، وهي أعظم حين يكون هذا المتخلف ممن ينتسب إلى العلم وأهله، ولا عذر له.
يا عبد الله، يا من يتوانى ويتثاقل ويتساهل ويتشاغل، لقد فاتك الخير الكثير والأجر الوفير، فإن من تطهر في بيته ثم مضى إلى بيت من بيوت الله ليقضي فريضة من فرائض الله كانت خطواته إحداها تحط خطيئة، والأخرى ترفع درجة، وإن أعظم الناس أجرا في الصلاة أبعدهم إليها ممشى فأبعدهم.
يا عبد الله، حافظ على الصلاة مع الجماعة، وإن شق عليك مخالفة هواك ورأيت كثيرا من الناس في غفلة وهم معرضون 

) فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون( (سورة الروم/60).

أيها المسلمون، لقد كثر المتخلفون في زماننا هذا عن صلاة الجماعة في المساجد، رجال قادرون أقوياء يسمعون النداء صباح مساء، فلا يجيبون ولا هم يذكرون. ألسنتهم لاغية، وقلوبهم لاهية، ران عليها كسبها، شغلوا عن الصلاة بتثمير كسبهم ولهوهم ولعبهم، ولو كانوا يجدون من الصلاة في المساجد كسبا دنيويا ولو حقيرا دنيا لرأيتهم إليها مسرعين ولندائها مذعنين مهطعين.
هذا هو الأمر بوجوب الصلاة مع الجماعة : 
والحرص علي الجماعة ، والالتزام بالجماعة ، تلك الجماعة التي قيل عنها أن يد الله علي الجماعة ، وأن صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بتسع وعشرون درجة ، والتي من صلى العشاء في جماعة فكأنما قام نصف الليل، ومن صلى الصبح في جماعة فكأنما صلى الليل كله
ولكن ما هو المقصود بالجماعة شرعا :
وحتي يتنزل الكلام في مواضعه بلا شطط ولا انحراف :
قال الإمام الطحاوي رحمه الله : (ونرى الجماعة حقاً وصواباً، والفرقة زيغاً وعذاباً)؛ 

قال تعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ﴾ [آل عمران: 103].

وفي الحديث، قوله (r) : ((إن أهل الكتاب افترقوا في دينهم على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ملة - يعني الأهواء - كلها في النار إلا واحدة، وهي الجماعة)) وفي رواية قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: ((ما أنا عليه وأصحابي)) فبين أن عامة المختلفين هالكون إلا أهل السنة والجماعة، وأن الاختلاف واقع لا محالة.أ.هـ

فاجتناب الفرقة والاختلاف من أصول السنة

قال المصنف رحمه الله: [ونتبع السنة والجماعة ونجتنب الشذوذ والخلاف والفرقة] . وهذا من أصول أهل السنة وأئمة السلف، 
وهو أصل ذكره الله في كتابه كثيراً، ومنه قوله تعالى: 

) وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ الله جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ( [آل عمران:103] ،

ولهذا يجب حسم مادة الافتراق والتنازع، أ.هـ شرح العقيدة الطحاوية
وفي معنى الجماعة الواجب لزومها ، قال الشاطبي رحمه الله :
اختلف الناس في معنى الجماعة المراد في هذه الأحاديث على خمسة أقوال:
الأول - أنها السواد الأعظم، وعلى هذا القول يدخل في الجماعة: مجتهدى الأمة وعلماؤها، ومن سواهم داخلون في حكمهم لأنهم تابعون لهم ومقتدون بهم.
والثاني - أنها جماعة أئمة [ العلماء المجتهدون ]، وذلك أن العامة عنها تأخذ دينها وإليها تفزع وهم تبع لهم. 
والثالث - أن الجماعة هم [ الصحابة ] على الخصوص، فإنهم الذين أقاموا الدين وأرسوا أوتاده، وهم الذين لا يجتمعون على ضلالة أصلاً.
والرابع - أن الجماعة هي [ جماعة أهل الإسلام ...]
إذا أجمعوا على أمر فواجب على غيرهم من أهل الملل اتباعهم. قال الشافعي: الجماعة لا تكون فيها غفلة عن كتاب الله ولا سنة ولا قياس.
والخامس - ما اختاره الطبري من أن الجماعة هي [ جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير ] ، فأمر(r) بلزومه، ونهى عن فراق الأمة فيما اجتمعوا عليه. 
قال: وحاصل ذلك أن الجماعة راجعة إلى الاجتماع - وذلك ظاهر - على الإمام الموافق للكتاب والسنة. 
لأن الاجتماع على غير سنة خارج عن معنى الجماعة.. كالخوارج ومن جرى مجراهم من أهل الابتداع.
· وقد بني على ذلك معنى آخر هام جدا ، ذكره رحمه الله، وهو :
لا يقول أحد أن إتباع جماعة العوام هو المطلوب، وأيضاً فإتباع نظر من لا نظر له، واجتهاد من لا اجتهاد له محض ضلالة، ورمي في عماية، وهو مقتضى الحديث: ((إن الله لا ينتزع العلم انتزاعاً من الناس، ولكن ينتزع العلم بقبض العلماء، فيتخذ الناس رؤوساً جهالاً..)) الحديث. قال إسحاق: لو سألت الجهال عن (السواد الأعظم) لقالوا: عوام الناس. ولا يعلمون أن الجماعة عالم متمسك بأثر النبي(r) وطريقه، فمن كان معه وتبعه فهو الجماعة، فانظر في حكايته تتبين غلط من ظن أن الجماعة هي جماعة الناس وإن لم يكن فيهم عالم، فهذا وهم العوام لا فهم العلماء، وبالله التوفيق أ.هـ ([1])
· هذا ما ذكره الإمام الشاطبي رحمه الله وعلماء السلف ، فكيف إذا رأي السلف ما يحدث الآن في بلادنا ـ ممن يدعون الإسلام والتبرؤ من الشرك والمشركين ـ ثم يرون أن الصلاة مع أهل الشرك في المساجد هي صلاة الجماعة المأمور بها والتي حرض عليها النبي r، فقد فسر السلف (الجماعة) بأنها [هي جماعة المسلمين إذا اجتمعوا على أمير ] ([2]) ، أو أنها [جماعة أهل الإسلام] أو بأنها [الحق الذي كانوا عليه] ، وفسرها قومنا الآن بأنها العوام ، عوام الناس مسلمهم وكافرهم ، ثم أقبلوا علي الصلاة معم في مساجدهم ، فحسبنا الله ونعم الوكيل . 
· قال ابن القيم رحمه الله: قال نعيم بن حماد: إذا فسدت الجماعة فعليك بما كانت عليه الجماعة قبل أن تفسد، وإن كنت وحدك، فإنك أنت الجماعة حينئذ. ذكره البيهقي وغيره.
وقال بعض أئمة الحديث وقد ذكر له السواد الأعظم، فقال: أتدري ما السواد الأعظم؟ هو محمد بن أسلم الطوسي وأصحابه.
فمسخ المختلفون ـ الذين جعلوا السواد الأعظم والحجة والجماعة هم الجمهور [العامة] ، وجعلوهم عياراً على السنة، وجعلوا السنة بدعة، والمعروف منكراً لقلة أهله وتفردهم في الأعصار والأمصار، وقالوا: من شذ شذ الله به في النار.وما عرف المختلفون أن الشاذ من خالف الحق، وإن كان الناس كلهم كذلك إلا واحد منهم، فهم الشاذون. وقد شذّ الناس كلهم زمن ابن حنبل إلا نفراً يسيراً فكانوا هم الجماعة ، وكان القضاة حينئذٍ والمفتون والخليفة واتباعهم كلهم هم الشاذّون، وكان الإمام أحمد وحده هو الجماعة. ولما لم يتحمل هذا عقول الناس؛ قالوا للخليفة: يا أمير المؤمنين، أتكون أنت وقضاتك وولاتك والفقهاء والمفتون كلهم على باطل، وأحمد وحده هو على الحق؟ فلم يتسع علمهم لذلك، فأخذه بالسياط والعقوبة بعد الحبس الطويل، فلا إله إلا الله، ما أشبه الليلة بالبارحة، وهي السبيل المنيع لأهل السنة والجماعة حتى يلقوا ربهم، بما مضى عليه سلفهم، وينتظرها خلفهم: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم أ.هـ ([3])
هذا هو معني الجماعة في الكتاب والسنة وعند علماء الأمة 
فأين وجدتم أن الجماعة هم عوام الناس مسلمين وغير مسلمين من مشركين ومجرمين ماداموا دخلوا المسجد للصلاة ؟؟؟
استقيموا يرحمكم الله 

([1]) الاعتصام. الشاطبي. الباب التاسع. المسألة السادسة عشر والسابعة عشر (جـ2، صـ470)

[2] ) في هذا ما يدل علي عدم جواز الصلاة مع المشركين

([3]) إعلام الموقعين. ابن القيم. جـ3. صـ 286/287. (المثال الثاني والستون).

تم قراءته 1454 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

88741901
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
110238
170121
951111
86606474
3581693
5238515
88741901
Your IP: 54.166.160.105
Server Time: 2018-06-22 14:56:01

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100