السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 16:10

الرد إلى الأصل (استصحابا) – أي إلى القواعد العامة – عند الاشتباه أو التردد:

 

 

 




الرد إلى الأصل (استصحابا)
– أي إلى القواعد العامة – عند الاشتباه أو التردد:

فمن العلامات الدالَّة على كون هذا الحكم الشرعي يعد أصلاً من عدمه. أن الأحكام التي هي من قبيل الأصل أو القواعد العامة هي التي يرد إليها الحكم عند ورود مسائل الشبهات أو المسائل المترددة – وهذا ما يسمى عند الأصوليين (الاستصحاب). حيث الاستصحاب قد يعرف لديهم بأنه: (بقاء الأمر على ما كان عليه ما لم يوجد ما يغيره – فما علم وجوده في الماضي ثم حصل التردد في زواله حكم ببقائه استصحاباً للأصل السابق، وما علم عدمه في الماضي ثم حصل تردد في وجوده حكمنا باستمرار عدمه استصحاباً للعدم السابق).وقد يعبر عنه أيضاً بالقول استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي حتى يقوم الدليل على خلافه)أ. هـ
ومن أمثلة ذلك وأنواعه وتطبيقاته:-
أ- استصحاب حكم الإباحة الأصلية للأشياء.
ب- استصحاب البرآءة الأصلية للذمم حتى يثبت بالبينة خلاف ذلك.
ويجب الانتباه في موضوع الاستصحاب هذا إلى معاني محددة:
المعنى الأول:- أن الاستصحاب لا يذكر ولا يعمل به إلا عند التردد أو الشك في زوال الحكم أو تغييره دون بيّنة واضحة، فحينئذ يرد الحكم إلى الأصل الثابت استصحاباً، وهو ما يثبت أن الاستصحاب يكون عند تعارض (ظاهر) لا يرقى إلي مرتبة الدليل أو الحجية، فالاستصحاب لا يعد دليلا جديداً في الموضوع، بل هو إعمال لدليل سابق ثبوته ، وهو دليل القاعدة العامة عند التردد في معارضته دون بينة.
المعنى الثاني:- إذا قلنا أن الاستصحاب لا يذكر ولا يعمل به إلا عند التردد أو الشك، فإن ذلك يفيد أن الدليل الخاص غير موجود أو غير ثابت بوضوح أو بيقين في الواقع ولذا قيل أن في حالات (التردد) أو (المتشابهات) فإن الرد إلى القواعد العامة أي إلى الأصل لا إلى الاستثناء فذلك شأن القواعد العامة أنها حاكمة لنوعين من الأفراد هما:
 الأفراد التي جاءت القاعدة العامة لحكمها بالأصالة،
وهي المسائل الواضحة المستقرة الخاضعة لحكم القاعدة العامة مباشرة.
2ـ والمسائل المترددة أو المتشابهة التي ورد عليها الشبهة دون أن ترقى إلى مستوى الدليل الخاص الذي يشملها بحكمه، ولكنها في ذات الوقت ليست بالوضع المستقر لورود الاحتمال عليها، لذا كان حكم هذه المسائل المترددة الرد إلى الأصل استصحاباً. 

فلا يقال أن حكم التبعية قد جاء استصحابا ، بل هو أصل وهو حكم القاعدة العامة في حق عموم أفراد المجتمعات إسلامية أو كفرية ، ثم يأتي الاستصحاب في حق المجنون والصغير المنقطع والجثة المجهولة .....الخ كحالات فردية مشكلة أو متشابهة لتعلق الأمر بواقع تنازعه هيئتان أو دلالتان أو لانعدام الدلالة الخاصة بالكلية الدالة علي الحكم مع انعدام العبارة والإرادة لهؤلاء الأفراد ، فيرد حكمهم للأصل الثابت والقاعدة العامة في المسألة وهي التبعية للدار (استصحابا) وذلك حق شرعي مقرر للقواعد العامة الثابتة والأصول الراسخة أن يرد إليهم الحكم في المسائل المتشابهة .
وهذه النقطة تحديدا إذا استقمت في نفوس أهل التوقف لذهب عنهم ما يجدونه من همّ وتردد في أحكام بعض من أشكل عليهم حكمهم فقالوا فيه بالتوقف ، والله أعلي وأعلم .
ولنضرب مثلين لذلك:- 
المثل الأول: يتعلق بموضوع الذبائح:-
فإن الأصل فيها قوله تعالى في أكثر من موضع ) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ( المائدة.
والميتة هي كل ما فارق الروح الجسد بأي طريقة من الطرق.
لذا قيل في هذا أن القاعدة العامة أن الأصل في الذبائح التحريم، غير أنه استثناء من هذا الأصل ورد الدليل الخاص بحل ذبيحة: أ- المسلمون ب- أهل الكتاب.
فصار هذا الأصل حكماً لنوعين من الذبائح:-
أ- جميع أنواع الميتة بخلاف ما ورد به الاستثناء.
ب- ما ورد عليه الشبهة أو التردد من الذبائح والصيد هل هي ذبيحة مسلم أو كافر دون أن يقطع في ذلك دليل، فحكمها التحريم استصحاباً للأصل ، وكذلك الصيد إذا تردد أمره هل مات من السهم أم من الغرق في الماء، دون أن يقطع في ذلك دليل فحكمه التحريم استصحاباً للأصل.
المثل الثاني:- 
معلوم أن الأصل في الماء الطهارة، والأصل في الأرض والتراب الطهارة، والأصل في الثوب الطهارة.
فهذا حكم الأصل والقاعدة في جميع هذه الأفراد بالأصالة:-
فإذا تلطخ ردائك ببعض الماء في الطريق العام دون أن يثبت بالدليل الصريح نجاسته فحكم الرداء الطهارة استصحاباً للأصل، وإن كان مصدر الماء مجهولاً لا يعلم نجاسته من طهارته، وهذا هو موطن الشبهة التي لا يقام لها وزن ما دام لم يقطع بنجاسته دليل خاص صريح.
وسنجد أيضاً أن هذا هو الحكم بالنسبة للحالات المتشابهة أو المترددة في قضية الحكم على الناس وما ترتبط به من قضية أحكام الديار.
كشأن حكم اللقيط، والمجنون المنقطع عن أهله، والصغير في السبي، والمعتوه، والجثة المجهولة، وجميع هؤلاء ليست لهم عبارة يعتد بها في إثبات حكم أي منهم بالإسلام أو الكفر، لذا يثبت ما يتعلق بهم من حكم (استصحاباً) وبالتبعية على تفصيل لطيف مذكور في مواضعه.
كتبه الفقير إلى عفو ربه
عبدالرحمن شاكر نعم الله
(حلمى هاشم)

 

 

 

تم قراءته 1467 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

36367811
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
73643
97362
699325
34903821
2840949
2770706
36367811
Your IP: 54.224.103.180
Server Time: 2017-05-27 17:21:51

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100