السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 16:13

في كيفية تقرير الأصل



( في كيفية تقرير الأصل )

ونتناول تحت هذا العنوان أربعة نقاط رئيسية:-
أ- كيفية تقرير الأصل.
ب- الاستثناء منه بالدليل الخاص.
ج- ارتباطه بقضايا وأحكام تبنى عليه بالأساس.
د- الرد إليه في المسائل المترددة.


أولاً: فبالنسبة لكيفية تقرير الأصل –
فإن الأصل كمصطلح يطلق ويراد به لغة ً:- ما يبني عليه غيره.
وقد يراد به في الاصطلاح:
أ- الدليل: فيقال إن الأصل في هذه المسألة الإجماع.
ب- الراجح: مثل قولهم أن الأصل في الكلام الحقيقة – أي الراجح- فلا يصرف عن الحقيقة إلى المجاز إلا بقرينه.
جـ - القاعدة العامة: فيقال مثلاً إباحة الميتة للمضطر على خلاف الأصل أي على خلاف القاعدة العامة.
د- الاستصحاب: ويثار عند عدم الدليل الخاص في المسألة المترددة، فحينئذ يستصحب حكم الأصل إن كان الحل أو الطهارة أو التحريم وهكذا، فهو إعمال للمبدأ العام أو القاعدة العامة في المسائل المتشابهة، أو إعمال حكم الأصل عند التشابه أو التردد.

وموضوعنا مثار البحث يتعلق بالأصل بمعنى (القاعدة العامة ) ، وهي القاعدة الحاكمة الضابطة لجميع أفرادها في تنزلها على الواقع ، فلا يخرج عنها شيء إلا بالدليل الخاص استثناء عن هذه القاعدة.
وإذا تكلمنا عن الأصل بمعنى (القاعدة العامة) تبين أن ذلك لا يكون إلا إذا كانت ثابتة:
(1) بالدليل العام الصريح الحاكم لجميع أفراده، فهو (دليل كلي) في تقرير الحكم؛ كقوله تعالى:" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ" وكقوله : " حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ " وكقوله : " أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى " فمثل هذا دليل عام كلي حاكم لجميع أفراده لا يخرج عنه شيء إلا بالدليل الخاص.
(2) كما قد تتقرر القواعد العامة من خلال تعدد الحكم في قضايا جزئية مختلفة الموضوع متجانسة المبدأ فبضم هذه الأحكام الجزئية بعضها إلي بعض تستنبط بعض القواعد العامة كقاعدة: (الجزاء من جنس العمل) وكمبدأ: (عفا الله عما سلف)(
[1])
ومن القواعد الأصولية المشهورة المبتناة على مثل ذلك:-
قاعدة: الأمر يفيد الوجوب إلا إذا صرفته قرينه عن ذلك.
قاعدة: النهي يفيد التحريم إلا إذا صرف عن التحريم بقرينه.

ثانياً: الاستثناء من القواعد العامة بالدليل الخاص:- 
قال علماء الأصول في بيان حكم الدليل الخاص:- الخاص بين في نفسه فلا إجمال فيه ولا إشكال. ولهذا فهو يدل على معناه الموضوع له دلالة قطعية أي بدون احتمال ناشئ عن دليل – أي بدون احتمال الظنِّية، ويثبت الحكم لمدلوله على سبيل القطع لا الظن(
[2]).
وذكر علماء الأصول أن الخاص أنواع ثلاثة:-
خاص شخصي: كأسماء الأعلام مثل زيد أو محمد.
خاص جنسي: مثل البشر، الطيور، الأسماك.
خاص نوعي: مثل ذكر أو أنثى رجل أو امرأة وفرس وحمار.
ويلاحظ أن الأعداد كالثلاثة والعشرة والمائة كلها من الخاص النوعي،
فعند ورود الدليل الخاص (في ذات الموضوع) يقول أصحاب الأصول: بتقديم حكم الخاص على العام في هذه المسألة بعينها، فيعمل بالدليل الخاص خروجاً على الدليل العام أو القاعدة العامة ، ثم يبقي الدليل العام أو القاعدة العامة حاكمة لسائر أفرادها دون هذه المسألة الخاصة (علي تفصيل لطيف تناولته كتب الأصول).
ومن ذلك يتبين عدم جواز الخروج عن حكم العام أو القاعدة العامة في بعض أفرادها إلا بالدليل الخاص إذا ورد بحكم مخالف للحكم العام أو لحكم القاعدة العامة فيعمل بالدليل الخاص دون العام.

ثالثاً- في سمات القاعدة العامة أو الأصل:

علمنا أن الأصل في اللغة هو ما يبنى عليه غيره، إلا أن الأصل في المصطلح الشرعي يطلق على الدليل النصي أو القاعدة العامة في الأحكام، والحقيقة الشرعية الكبرى في هذا الأصل والذي يشكل قاعدة عامة قد جاء في الشريعة المطهرة على هيئتان، وذلك كما جاء علي النحو المنصوص عليه بسورة الرعد من

قوله تعالى: "وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ" [الرعد:4].

قال ابن كثير رحمه الله في تفسير ذلك: عن البرآء رضي الله عنه: " الصنوان " هي النخلات في أصل واحد، " وغير الصنوان " المتفرقات أ.هـ
وهكذا القواعد العامة والأصول الثابتة فمنها: 
1- ما هي أصول جامعة وقواعد كلية يتفرع عنها الأحكام الكثيرة المتنوعة، لتكون صنواناً من الأحكام الجزئية والفرعية المتفرعة عن هذا الأصل الجامع والقاعدة الكلية.
2- ومنها ما هو أصل وقاعدة، حكماً واحداً أصلياً حاكماً في قضية واحدة، ويعد هذا الحكم تحديداً هو الأصل في هذا الشأن، كالنص علي تحريم الميتة ، والنص علي طهارة التراب ، والنص علي أن الأصل في الماء الطهارة وغير ذلك من الأحكام المنصوص عليها صراحة.
أما الأمثلة المتعلقة بالأصول الجامعة والتي هي من قبيل(الصنوان) فمن ذلك:
*حديث (إنما الأعمال بالنيات) وهو أصل جامع في جميع أحكام المكلفين وأعمالهم من عبادتهم أو معاملات من ناحية الإخلاص ومن ناحية المقاصد.
*أيضاً الحديث الشريف (من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد) فهو أصل جامع وقاعدة كلية حاكمة أيضاً علي جميع أعمال العباد من عبادات ومعاملات من ناحية الإتباع الظاهر لما صح عن الشارع الشريف وجاءت به أحكام الشريعة.
* أيضاً كقوله صلى الله عليه وسلم : (كل بدعة ضلالة) فهي أصل كلي جامع في جميع كل ما يعد بدعة في الدين وسواء تعلق الأمر بالعبادات أو المعاملات علي تفصيل ما أورده أهل العلم في ذلك (
[3])
* أيضاً ما يتعلق (بأحكام الديار) حيث يعد أحكام الديار أحد الأصول الجامعة الهامة التي يرتبط بها ويبنى عليها الكثير من الأحكام الفرعية مثل:
1- قضية الحكم علي الناس وتمييز مسلمهم من كافرهم وما يتعلق بذلك من أحكام الولاء والبرآء.
2- أحكام الهجرة الواجبة من دار الكفر الي دار الإسلام
3- أحكام الجهاد الواجب والمنصوص عليه في قوله تعالى:

" قَاتِلُواْ الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُواْ فِيكُمْ غِلْظَةً"[التوبة: 123].

4- أحكام أهل الذمة في دار الإسلام
5- أحكام المستأمنين
6- أحكام ونطاق تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية من حيث المكان وتعلق ذلك بدار الإسلام
7- أحكام العهود والمواثيق بين دار الإسلام ودار الكفر
8- أحكام الجمارك و العشور
وغير ذلك مما هو متعلق بقضايا وثيقة الارتباط بأحكام الديار وتنبثق عنها وتتفرع منها.

وبمثل ذلك الأصل المتعلق بأحكام الذرية وحكم الصغير وما ورد النص عليه من تبعية الصغير لأبويه - أو لمن يقوم مقامها - في الدين، أو لخيرهما ديناً. وهو الأمر الذي تفرع عنه الكثير من الأحكام الفرعية والتي لا يمكن إثباتها أو العمل بها إلا تفرعاً عن حكم التبعية الثابت للصغير، ومن هذه الأحكام الفرعية:
ـ أحكام الولاية علي النفس، و ولاية التزويج ، وولاية الدم والقصاص .
ـ أحكام الولاية علي المال.
ـ أحكام المواريث.
ـ أحكام الجنائز من الغسل والتكفين والصلاة علي الميت والدفن في مقابر المسلمين أو مقابر المشركين.
ـ أحكام الجزية.
ـ أحكام عرض الإسلام علي الصغير المميز من أبناء المشركين.
وهكذا جميع الأحكام الفرعية الكثيرة الأخرى التي ترتبط الارتباط الوثيق بأحكام الذرية، وقد جمع الرسول 
صلى الله عليه وسلم جميع ذلك والأصل فيه في نصاً واحداً جامعاً يعد أصلاً كلياً في ذلك، وهو الوارد في قوله صلى الله عليه وسلمهم منهم) علي التفصيل الموجود في مواضعه من بيان لأحكام الذرية. ([4]) وهكذا يتبين لنا أن أحكام الديار هي أحد الأصول الجامعة الهامة والقواعد الكلية الشاملة والتي تعد من قبيل الأصول (الصنوان) وليست مجرد حكماً منفرداً منبتاً عن سائر الأحكام غيره، وذلك ما يثبت عظمة هذا الأصل وأهميته لما علم من أحكام هذه الشريعة الغرَّاء وبالضرورة أن مثل هذه الأحكام الهامة والقواعد الجامعة لا يمكن أن ترد في النصوص علي سبيل العارض أو الظنية، بل لا ترد إلا على النحو الصريح الواضح وإن غابت عنه أعين كثير من المكلفين، كما غابت عن هذه العيون سائر أحكام التوحيد الرئيسية والأساسية وكما غابت عن أعينهم كثير من الأحكام الشرعية وأركان الدين الأساسية. ولا يمكن أن تتقرر مثل هذه الأحكام الرئيسية والقواعد الجامعة من مجرد اتفاق أقوال بعض علماء المجتهدين أو طوائف منهم، ومن ظن ذلك فقد أذرى بنفسه وانتقص حقه وتكلم في دين الله بما ليس له به علم. والله تعالى أعلى وأعلم ...


رابعاً : الرد إلى الأصل (استصحابا)
– أي إلى القواعد العامة – عند الاشتباه أو التردد:

فمن العلامات الدالَّة على كون هذا الحكم الشرعي يعد أصلاً من عدمه. أن الأحكام التي هي من قبيل الأصل أو القواعد العامة هي التي يرد إليها الحكم عند ورود مسائل الشبهات أو المسائل المترددة – وهذا ما يسمى عند الأصوليين (الاستصحاب). حيث الاستصحاب قد يعرف لديهم بأنه: (بقاء الأمر على ما كان عليه ما لم يوجد ما يغيره – فما علم وجوده في الماضي ثم حصل التردد في زواله حكم ببقائه استصحاباً للأصل السابق، وما علم عدمه في الماضي ثم حصل تردد في وجوده حكمنا باستمرار عدمه استصحاباً للعدم السابق).وقد يعبر عنه أيضاً بالقول استصحاب الوصف المثبت للحكم الشرعي حتى يقوم الدليل على خلافه)أ. هـ
ومن أمثلة ذلك وأنواعه وتطبيقاته:-
أ- استصحاب حكم الإباحة الأصلية للأشياء.
ب- استصحاب البرآءة الأصلية للذمم حتى يثبت بالبينة خلاف ذلك.
ويجب الانتباه في موضوع الاستصحاب هذا إلى معاني محددة:
المعنى الأول:- أن الاستصحاب لا يذكر ولا يعمل به إلا عند التردد أو الشك في زوال الحكم أو تغييره دون بيّنة واضحة، فحينئذ يرد الحكم إلى الأصل الثابت استصحاباً، وهو ما يثبت أن الاستصحاب يكون عند تعارض (ظاهر) لا يرقى إلي مرتبة الدليل أو الحجية، فالاستصحاب لا يعد دليلا جديداً في الموضوع، بل هو إعمال لدليل سابق ثبوته ، وهو دليل القاعدة العامة عند التردد في معارضته دون بينة.
المعنى الثاني:- إذا قلنا أن الاستصحاب لا يذكر ولا يعمل به إلا عند التردد أو الشك، فإن ذلك يفيد أن الدليل الخاص غير موجود أو غير ثابت بوضوح أو بيقين في الواقع ولذا قيل أن في حالات (التردد) أو (المتشابهات) فإن الرد إلى القواعد العامة أي إلى الأصل لا إلى الاستثناء فذلك شأن القواعد العامة أنها حاكمة لنوعين من الأفراد هما:
 الأفراد التي جاءت القاعدة العامة لحكمها بالأصالة،
وهي المسائل الواضحة المستقرة الخاضعة لحكم القاعدة العامة مباشرة.
2ـ والمسائل المترددة أو المتشابهة التي ورد عليها الشبهة دون أن ترقى إلى مستوى الدليل الخاص الذي يشملها بحكمه، ولكنها في ذات الوقت ليست بالوضع المستقر لورود الاحتمال عليها، لذا كان حكم هذه المسائل المترددة الرد إلى الأصل استصحاباً. (
[5])
فلا يقال أن حكم التبعية قد جاء استصحابا ، بل هو أصل وهو حكم القاعدة العامة في حق عموم أفراد المجتمعات إسلامية أو كفرية ، ثم يأتي الاستصحاب في حق المجنون والصغير المنقطع والجثة المجهولة .....الخ كحالات فردية مشكلة أو متشابهة لتعلق الأمر بواقع تنازعه هيئتان أو دلالتان أو لانعدام الدلالة الخاصة بالكلية الدالة علي الحكم مع انعدام العبارة والإرادة لهؤلاء الأفراد ، فيرد حكمهم للأصل الثابت والقاعدة العامة في المسألة وهي التبعية للدار (استصحابا) وذلك حق شرعي مقرر للقواعد العامة الثابتة والأصول الراسخة أن يرد إليهم الحكم في المسائل المتشابهة .
وهذه النقطة تحديدا إذا استقمت في نفوس أهل التوقف لذهب عنهم ما يجدونه من همّ وتردد في أحكام بعض من أشكل عليهم حكمهم فقالوا فيه بالتوقف ، والله أعلي وأعلم .
ولنضرب مثلين لذلك:- 
المثل الأول: يتعلق بموضوع الذبائح:-
فإن الأصل فيها قوله تعالى في أكثر من موضع ) حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ( المائدة.
والميتة هي كل ما فارق الروح الجسد بأي طريقة من الطرق.
لذا قيل في هذا أن القاعدة العامة أن الأصل في الذبائح التحريم، غير أنه استثناء من هذا الأصل ورد الدليل الخاص بحل ذبيحة: أ- المسلمون ب- أهل الكتاب.
فصار هذا الأصل حكماً لنوعين من الذبائح:-
أ- جميع أنواع الميتة بخلاف ما ورد به الاستثناء.
ب- ما ورد عليه الشبهة أو التردد من الذبائح والصيد هل هي ذبيحة مسلم أو كافر دون أن يقطع في ذلك دليل، فحكمها التحريم استصحاباً للأصل ، وكذلك الصيد إذا تردد أمره هل مات من السهم أم من الغرق في الماء، دون أن يقطع في ذلك دليل فحكمه التحريم استصحاباً للأصل.
المثل الثاني:- 
معلوم أن الأصل في الماء الطهارة، والأصل في الأرض والتراب الطهارة، والأصل في الثوب الطهارة.
فهذا حكم الأصل والقاعدة في جميع هذه الأفراد بالأصالة:-
فإذا تلطخ ردائك ببعض الماء في الطريق العام دون أن يثبت بالدليل الصريح نجاسته فحكم الرداء الطهارة استصحاباً للأصل، وإن كان مصدر الماء مجهولاً لا يعلم نجاسته من طهارته، وهذا هو موطن الشبهة التي لا يقام لها وزن ما دام لم يقطع بنجاسته دليل خاص صريح.
وسنجد أيضاً أن هذا هو الحكم بالنسبة للحالات المتشابهة أو المترددة في قضية الحكم على الناس وما ترتبط به من قضية أحكام الديار.
كشأن حكم اللقيط، والمجنون المنقطع عن أهله، والصغير في السبي، والمعتوه، والجثة المجهولة، وجميع هؤلاء ليست لهم عبارة يعتد بها في إثبات حكم أي منهم بالإسلام أو الكفر، لذا يثبت ما يتعلق بهم من حكم (استصحاباً) وبالتبعية على تفصيل لطيف مذكور في مواضعه.
كتبه الفقير إلى عفو ربه
عبدالرحمن شاكر نعم الله
(حلمى هاشم)

([1]) وهو مبدأ يتعلق بالأساس بحق الله تعالى وهو ثابت من خلال العديد من النصوص القرآنية المتعلقة بقضايا جزئية؛ 
كتحريم الربا ونكاح المحرمات في الجاهلية.. ومثل ذلك. 
([2]) الوجيز في أصول الفقه. أ / عبد الكريم زيدان.
([3]) يراجع كتاب (الاعتصام) للإمام الشاطبي.
([4]) راجع كتاب أحكام الذرية. من تصنيف الكاتب 
([5]) يراجع: جامع العلوم والحكم. ابن رجب الحنبلي الحديث السادس.
تم قراءته 1285 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

30376942
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
64771
78775
521624
29413552
1653259
1692007
30376942
Your IP: 54.166.24.181
Server Time: 2017-03-26 18:53:48

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100