السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 16:17

ادعاء (حسن النية) لا يعتد به مع الكفر الصريح

 

 

 


أن ادعاء (حسن النية) لا يعتد به مع الكفر الصريح 
ومما ينبغي أن يلتفت إليه ويحاط به علماً في تحصيل الفهم والعلم الصحيح في ذلك أن يكون واضحاً في الذهن الفرق بين (القول أو الفعل الصريح ) و (غير الصريح) في ميزان الشريعة الغراء؛ حيث أن للقول أو الفعل الصريح في التعريف والحكم ما يخالف تعريف غير الصريح وحكمه، وقد قال أهل الأصول في ذلك: أن الصريح: هو اللفظ الذي ظهر المراد منه ظهوراً تاماً لكثرة استعماله فيه حقيقة أو مجازاً.
فمن الأول ـ قول الرجل لامرأته ـ (أنتِ طالق)، فإنه حقيقة شرعية في إزالة النكاح صريح فيه.
ومن الثاني ـ قوله تعالى "وأسال القرية" فهو صريح وإن كان مجازاً، لأنه صريح في أن المراد به: وأسأل أهل القرية.
وحكم الصريح: ثبوت موجبة بلا نية، أي تعلق الحكم بنفس الكلام دون توقف ذلك على نية المتكلم، أي سواء نوى معناه أو لم ينوه، لظهور معناه ووضوحه؛ كلفظ الطلاق جعله الشارع سبباً لوقوع الفرقة، فيثبت هذا الحكم قضاءاً ـ أي على الظاهر ـ بمجرد التلفظ بلفظ الطلاق إذا ما توافرت شروط صحة الطلاق، ولا يصدق في أنه نوى الخلاص من القيد، لأن اللفظ صريح في الطلاق فيحكم القاضي بظاهره. أ.هـ .الوجيز في أصول الفقه. عبد الكريم زايد صـ336.
فهذا هو اللفظ أو الفعل الصريح في تعريفه وحكمه الذي يختلف بالقطع عن تعريف وحكم غير الصريح في ذلك، والذي يحتاج إلى استيضاح نية المتكلم وعدم إجراء الحكم إلا بعد هذا الاستيضاح والتبين على تفصيل معلوم في موضعه من مصنفات الأصول ولدي أهل العلم الكرام.
والشاهد من ذلك جميعه أن الألفاظ الصريحة الدلالة على معان الكفر يثبت بمقتضاها حكم الردة في حق المتكلم بها لظهور معناها على نحو أغنى عن ادعاء الحاجة إلى استيضاح المعنى، وهو الميزان الحاكم في جميع ما هو صريح واضح ظاهر من أعمال الكفر أو أقواله أو اعتقاده الثابت في حق المعين من الناس بيقين وفق قواعد الإثبات والبينة الواردة والمنظمة في أحكام هذه الشريعة الغراء.
ولعل القارئ الكريم يجد من التطبيقات الشرعية العديدة المنصوص عليها في آيات الذكر الحكيم وسنة سيد المرسلين ما يطيب له نفسه ويمتلئ بذلك يقينا في ميزان الشريعة وأحكامه الضابطة، وإن كان أكثر الناس لا يعلمون.
1- فقد قال تعالى عن هؤلاء الذين يدعون (حسن النية) في ممارسة أعمال الكفر أو الشرك :
﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنّهُمْ آمَنُواْ بِمَآ أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَآ أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوَاْ إِلَى الطّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوَاْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشّيْطَانُ أَن يُضِلّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيداً `وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَىَ مَآ أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدّونَ عَنكَ صُدُوداً ` فَكَيْفَ إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مّصِيبَةٌ بِمَا قَدّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلاّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً﴾[النساء]
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: هذا إنكار من الله عز وجل على من يدعي الإيمان بما أنزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى الأنبياء الأقدمين وهو مع ذلك يريد أن يتحاكم في فصل الخصومات إلى غير كتاب الله وسنة رسوله، كما ذكر في سبب نزول هذه الآية أنها في رجل من الأنصار ورجل من اليهود تخاصما فجعل اليهودي يقول بيني وبينك محمد، وذلك يقول بيني وبينك كعب بن الأشرف، وقيل ـ نزلت ـ في جماعة من المنافقين ممن أظهروا الإسلام أرادوا أن يتحاكموا إلى حكام الجاهلية، وقيل غير ذلك.
والآية أعم من ذلك كله، فإنها ذامَّة لمن عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكموا إلى ما سواهما من الباطل، وهو المراد بالطاغوت ها هنا.... إلى قوله : 
﴿فَكَيْفَ إِذَآ أَصَابَتْهُمْ مّصِيبَةٌ بِمَا قَدّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمّ جَآءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللّهِ إِنْ أَرَدْنَآ إِلاّ إِحْسَاناً وَتَوْفِيقاً﴾
أي: يعتذرون إليك ويحلفون ما أردنا بذهابنا إلى غيرك وتحاكمنا إلى من عداك إلا الإحسان والتوفيق. أي المداراة والمصانعة، لا اعتقاداً مناصحة تلك الحكومة. قال: هذا الضرب من الناس هم المنافقون والله يعلم ما في قلوبهم وسيجزيهم على ذلك أ.هـ.
2ـ ومن أولئك الذين ادَّعوا [حسن النية] وقد كذبهم الله تعالى وكذَّبهم رسوله صلى الله عليه وسلم ولم يعتد بادعائهم أولئك النفر من المنافقين الذين أخبر الله تعالى عنهم وعن فعلهم؛ فقال وعز من قائل:

﴿وَالّذِينَ اتّخَذُواْ مَسْجِداً ضِرَاراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَاداً لّمَنْ حَارَبَ اللّهَ وَرَسُولَهُ
مِن قَبْلُ وَلَيَحْلِفَنّ إِنْ أَرَدْنَا إِلاّ الْحُسْنَىَ وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنّهُمْ لَكَاذِبُونٍَ﴾[التوبة:107]

قال ابن كثير رحمة الله في تفسيره عن ابن عباس رضى الله عنه : هم ناس من الأنصار بنوا مسجداً فقال لهم أبو عامر ـ الفاسق ـ: ابنو مسجداً واستعدوا بما استطعتم من قوة ومن سلاح، فإني ذاهب إلى قيصر ملك الروم فآتي بجند من الروم، وأخرج محمداً وأصحابه، فلما فرغوا من مسجدهم أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: قد فرغنا من بناء مسجدنا فنحب أن تصلي فيه وتدعوا لنا بالبركة، فأنزل الله عز وجل: " لاَ تَقُمْ فِيهِ أَبَداً".
قال: وقوله " وَلَيَحْلِفَنّ " أي الذين بنوه " إِنْ أَرَدْنَا إِلاّ الْحُسْنَىَ" أي ما أردنا ببنائه إلا خيراً ورفقاً بالناس. قال الله تعالى " وَاللّهُ يَشْهَدُ إِنّهُمْ لَكَاذِبُونٍَ" أي فيما قصدوا وفيما نووا، وإنما بنوه ضراراً لمسجد قباء وكفراً بالله وتفريقاً بين المؤمنين وارصاداً لمن حارب الله ورسوله من قبل، وهو أبو عامر الفاسق لعنه الله أ.هـ.
فليس كل من يدعي (حسن النية) يقبل منه ويترك أمره ما دام قامت الشواهد والدلالات والبينة على كذب ادعاؤه.
يتابع للأهمية

 

 

 

تم قراءته 1387 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

39662072
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
408
106376
335217
38568900
2863424
3271786
39662072
Your IP: 54.224.127.133
Server Time: 2017-06-28 00:05:53

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100