السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 16:22

لا يشترط في الكفر أو الشرك الأكبر التعدد ولا التكرار

لا يشترط في الكفر أو الشرك الأكبر التعدد ولا التكرار

فلا يشترط في إثبات الكفر وإجراء أحكامه أن يصدر من المكلف مراراً وتكراراً، بل ثبوت المرة الواحدة منه في حق المكلف يكفي في إثبات الحكم بالكفر في حقه: 
ففي الحديث الصحيح عن عبد الله بن مسعود رضى الله عنه عن النبي صلى الله عليه : [لا يحل دم امرئ مسلم إلا بأحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة] متفق عليه 
قال ابن رجب الحنبلي رحمة الله: وفيه أن القتل بكل واحدة من هذه الخصال الثلاث متفق عليه بين المسلمين أ.هـ .جامع العلوم والحكم. ابن رجب الحنبلي، شرح الحديث الرابع عشر.
وقد ورد بهذا الحديث الشريف ثلاثة أنواع من الجرائم استحق الفاعل لأي واحدة منها عقوبة القتل بلا خلاف: جريمة الزني، وذلك بالنسبة للزاني المحصن، وجريمة القتل العمد العدوان ،وجريمة الردة عن الإسلام. فهذه الجرائم الثلاث صارت جنساً واحداً باستحقاقها عقوبة واحدة، وهي ذات العقوبة المتمثلة في إهدار دم الفاعل وقتله، ولم يرد بالنص أو في غيره اشتراط تكرار الفعل من الزاني الثيب حتى يقال باستحقاقه لهذه العقوبة، وبالمثل لم يشترط في القتل العمد أن يقوم القاتل بارتكاب هذه الفعلة الشنعاء مراراً أو تكراراً، كي يستحق عقوبة القصاص منه، وبمثل هذا لم تشترط في أعمال الردة أو أقوالها والتي هي من جنس الكفر الأكبر المخرج من ملة الإسلام أن تتردد على لسان المرء مراراً وتكراراً كي يحكم عليه بالكفر، ما دام قامت عليه البينة الصادقة بنسبتها إليه قولاً أو فعلاً أو اعتقاداً. فهذا من قواعد وفقه ذلك الجنس من الجرائم التي تعد من أكبر المفاسد التي جاءت هذه الشريعة الغراء بمنعها والنهي الشديد عنها حفاظاً على أعظم مقاصد الشريعة المتمثلة في: 
ـ حفظ الدين، وقد كانت الردة أعظم المفاسد التي ترد على أصل هذه المصلحة. 
ـ وحفظ النفس، وقد كان القتل العدوان أعظم المفاسد التي ترد على أصل هذه المصلحة. 
ـ وحفظ النسل والعرض، وقد كانت جريمة الزنا من أعظم المفاسد التي ترد على أصل هذه المصلحة. 
وقد قال ابن تيمية رحمة الله في هذا الجنس من الجرائم المبيح لدم فاعله: 
أن الجنس المبيح للدم لا فرق بين قليله وكثيره / وغليظه وخفيفه في كونه مبيحاً للدم، سواء كان قولاً أو فعلاً؛ كالردة، والزنا، والمحاربة، ونحو ذلك. ثم أنه قد صح عن النبي صلى الله عليه أنه رضخ رأس يهودي بين حجرين لأنه فعل ذلك بجاريه من الأنصار؛ فقد قتل من قتل بالمثقل قوداً مع أنه لم يتكرر منه، وقال في الذي يعمل عمل قوم لوط [اقتلوا الفاعل والمفعول به] ولم يعتبر التكرر. 
وكذلك أصحابه من بعده قتلوا فاعل ذلك إما رجماً أو حرقاً أو غير ذلك مع عدم التكرر. 
وإذا كانت الأصول المنصوصة والمجمع عليها مستوية في إباحة الدم بين الواحدة والمرات المتعددة كان ـ ادعاء ـ الفرق بينهما في إباحة الدم إثبات حكم بلا أصل ولا نظير له، بل على خلاف الأصول الكلية، وذلك غير جائز. ويوضح ذلك أن ما ينقض الإيمان من الأقوال يستوي فيه واحدهُ وكثيرهُ وإن لم يصرح بالكفر. كما لو كفر بآية واحدة أو بفريضة ظاهرة أو بسب الرسولصلى الله عليه مرة واحدة، فإنه كما لو صرح بتكذيب الرسول صلى الله عليه. وكذلك ما ينقض الأيمان من الأقوال لو صرح به وقال: [قد نقضت العهد، وبرئت من ذمتك] انتقض عهده بذلك، وإن لم يكرره. 
فكذلك ما يستلزم ذلك من السب والطعن في الدين ونحو ذلك لا يحتاج إلى تكرير أ.هـ . الصارم المسلول. شيخ الإسلام ابن تيمية صـ 86 / 87.
وبناء على هذا الأصل الهام جداً بالنسبة لجريمة الردة وما يصير به المسلم كافراً جاءت شروحات العلماء لهذا الحديث الشريف عن ذلك المرتد التارك لدينه والمفارق للجماعة، ولم يذكر أبداً في أقوالهم اشتراط تكرار الفعل؛ فقد قال عن ذلك ابن رجب الحنبلي رحمة الله: وأما التارك الدين ومفارقته الجماعة فمعناه الارتداد عن دين المسلمين، ولو أتي بالشهادتين، فلو سب الله ورسوله صلى الله عليه وهو مقر بالشهادتين أبيح دمه لأنه قد ترك بذلك دينه، وكذلك لو استهان بالمصحف وألقاه في القاذورات، أو جحد ما يعلم من الدين بالضرورة كالصلاة وما أشبه ذلك مما يخرج من الدين أ.هـ .جامع العلوم والحكم. ابن رجب الحنبلي، شرح الحديث الرابع عشر.
وقد كانت شروحات العلماء في باب الردة وبما يصير به المسلم مرتداً عن الدين في مصنفات الفقه المختلفة على جميع المذاهب المعلومة المشهورة تذكر من هذه الأقوال أو الأعمال أو الاعتقادات الكفرية، والتي يصير بها المسلم مرتداً عن الإسلام، ولم يرد أبداً اشتراط التكرار لشيء من هذا ليثبت الحكم في حق الفاعل، وذلك من الشهرة بمكان لا يجهل لدي جميع من كان له أدنى اطلاع بأحكام هذه الشريعة الغراء. وأما من يتكلم في أمور الديانة بالرأي المجرد والأهواء وبغير علم حقيقي فذاك مما لا يؤبه به، وليس ذلك بأسوأ ما فيه ، كيف وهو لا يفرق أساساً بين الكفر والإيمان ، وصحيح الدين وسقيم الهوى والرأي، وقد قال صلى الله عليه: [إذا لم تستحِ فافعل ما شئت]. 
كتبه الفقير إلى عفو ربه
عبدالرحمن شاكر نعم الله
(حلمى هاشم)

تم قراءته 1810 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

55908002
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
99915
141998
241913
54563388
3434916
4314358
55908002
Your IP: 54.80.236.48
Server Time: 2017-10-23 18:53:24

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100