السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 17:22

الكفر حقيقة والكفر مجازاً

 

 

 


الكفر حقيقة والكفر مجازاً 

ورد مصطلح (الكفر المجازي) في العديد من مصنفات أهل العلم منها شرح العقيدة الطحاوية صـ، وفي فتح الباري شرح صحيح البخاري، ابن حجر العسقلاني ج1 صـ 138/ صـ106، وغير ذلك كثير.
ونحن إذا كنا قد بينا ـ في مواضع أخري من كتاب نواقض التوحيد ـ أن الحكم بالكفر، أو تكفير مرتكب الشرك الأكبر هو حق خالص لله سبحانه وتعالى لا يجوز للأفراد المسامحة فيه أو التواطؤ على رده أو تعطيله. 
وإذا كنا قد بيَّنا أن الأسباب أو العلل ترتب مسبباتها أو الأحكام الشرعية المناطة بها بحكم وقرار من الشارع ـ سبحانه ـ ولا يتوقف ذلك على رضا أو إرادة الأفراد.
وإذا كنا قد بيَّنا أن التلبس بشيء من نواقض التوحيد هو العلامة الظاهرة التي جعلها الشارع أمارة على ثبوت الحكم بالكفر في حق صاحبها.
فمن المفيد أيضاً أن نثبت هنا أن حديثنا في هذا المقام المتعلق بنواقض التوحيد يتعلق بالكفر أو الشرك الأكبر فقط ،وهو [الكفر حقيقة]، أما ما دون ذلك من ذنوب أو كبائر ـ عملية أو اعتقادية بدعية ـ فهي ليست من الشرك أو الكفر الأكبر، وإن ورد النص بإطلاق شيئا من ذلك مع وجود نصوص أخرى تبين أن إطلاق الكفر على فاعل شيء من هذه الذنوب ليس على سبيل الحقيقة، بل لمعاني وحكمة شرعية منها التنفير عن الفعل والتغليظ على الفاعل دون إرادة الكفر حقيقة، وبذلك يثبت أن المراد المعنى المجازى لهذا المصطلح، وذلك كالشأن الوارد في قول الرسول صلى الله عليه وسلم: [سباب المسلم فسوق وقتاله كفر] فسمي قتل المسلم بغير حق [كفر]، وقد علم بيقين عدم خروج القاتل من الملة بهذه الفعلة، فدلَّ ذلك على عدم إرادة الكفر حقيقة. 
فإذا علمنا أن الكفر منه ما هو حقيقي، ويتمثل ذلك في جميع الأقوال والأفعال والاعتقادات المخرجة من ملة الإسلام. 
ومنه ما هو مجازي ـ غير حقيقي ـ كتسمية بعض الذنوب أو المعاصي أو البدع كفراً مع تيقن عدم خروج صاحبها من الإسلام، وقد ثبت ذلك بالعديد من الأدلة الأخرى. 
كشأن سائر هذه الكبائر التي وصفت بأنها من الكفر، أو نفي الإيمان عن صاحبها من قتل أو زنا أو سرقة أو غير ذلك، وقد ثبت بالأدلة الأخرى عدم خروج الفاعل لشيء من ذلك من ملة الإسلام، فجميع ذلك هو من الكفر المجازي لا الحقيقي. 
· ثم إن من القواعد الأصولية واللغوية الحاكمة في شأن المجاز والحقيقة من الألفاظ: 
أ‌- أن ألفاظ المجاز لا ينصرف إليها أحكام الحقيقة. 
ب‌- ومن ذلك يثبت أيضاً أن ألفاظ المجاز لا يشتق لها اسم فاعل، وإذا حدث شيء من ذلك فهو لا يعد فاعل حقيقة، بل مجازاً أيضاً ومن ذلك : 
· أن الحديث قد ورد بقوله 
صلى الله عليه وسلم: [إن من البيان لسحر] فقد يقال لحديث المتحدث البليغ وبيانه: سحر أوكأنه السحر، ومع ذلك فلا يقال لهذا المتكلم [ساحر]، كما لا ينصرف إليه أحكام السحرة المنصوص عليها شرعاً. لماذا؟ لما ثبت من أن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن المقصود منه السحر حقيقة المتعلق بالتعامل مع الشياطين ومردة الجن. 
· أيضاً من هذا الباب قوله 
صلى الله عليه وسلم: [سباب المسلم فسوق وقتاله كفر] فقد ثبت في هذا الحديث الشريف كلمتين في شأن القتل العدوان؛ الأول كونه [قتل]، والثانية كونه [كفر] وقد كانت الأولى تدل على معنى حقيقي هو (القتل) فاشتق منها اسم فاعل حقيقي وهو القاتل، وقد كانت الكلمة الثانية وصفاً مجازياً للتغليظ والتنفير عن هذا الفعل الآثم، فلم يجز أن يشتق منه اسم فاعل، ولم يجز أن يقال لهذا القاتل العدوان [كافر]. وقد ثبت بالأدلة العديدة الأخرى أن القاتل لا يخرج بفعله هذا عن ملة الإسلام، ولذلك تفصيل مشهور يذكر في غير هذا الموضع، بل هو أحد أصول أهل السنة المشهورة. 
· وهكذا، فكل ما هو من قبيل ألفاظ [المجاز] لا ينصرف إليه أحكام الحقيقة ولا يشتق من الصفات المجازية (اسم فاعل)، كما يشتق من ألفاظ الحقيقة.
· وقد كان ذلك هو الأصل في أن توصف كثير من الأفعال أو الأقوال بكونها [كفر] ولا يقال أن الفاعل لها [كافر] وما ذلك إلا لكون هذه الأفعال هي من الذنوب والكبائر [العملية أو الاعتقادية البدعية] والتي هي دون الشرك أو الكفر الأكبر المخرج من ملة الإسلام، بل سميت كفرا أو نفي عن صاحبها وصف الإيمان على سبيل التنفير عن الفعل أو التغليظ والزجر للفاعل، ولم يكن ذلك حكماً قاطعاً بخروجه من ملة الإسلام بدليل ورود العديد من الأدلة الأخرى الدالة على ذلك، وعلى كون هذا الفعل لم ترتب عليه الشريعة حد الردة، بل قررت له ما يناسبه من العقوبة المقررة لها؛ كالقصاص للقتل العدوان، أو الجلد للزاني غير المحصن، والرجم للمحصن، أو قطع اليد للسارق، وهكذا..ولو كانت هذه الأعمال وغيرها من سائر الذنوب والمعاصي كفرا لوجب ترتيب حد الردة عليها دون سواه.أ.هـ
كتبه الفقير إلى عفو ربه
عبد الرحمن شاكر نعم الله
(حلمي هاشم)

 

 

 

تم قراءته 1456 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

39662170
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
506
106376
335315
38568900
2863522
3271786
39662170
Your IP: 54.224.127.133
Server Time: 2017-06-28 00:07:22

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100