السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 17:41

الجهل بالأحكام في غير دار الإسلام ( أي في دار الكفر )



الحمد لله وكفي وسلام علي عباده الذين اصطفي
وبعد
هذا لقاء مع أحد موضوعات العلم الهامة والجادة والتي تعد من معالم البصيرة
ومن ثم من جهل معالمها فقد كثير من معالم البصيرة
نحدثكم عنها ونقدمها اليكم وجبة سهلة وغذاء متكامل

الجهل بالأحكام في غير دار الإسلام
( أي في دار الكفر )


• لتنال هذه الدراسة معالمها الجادة في الحس والفهم ، لابد من التـنبه لزوايا محددة ينبغي أن تكون واضحة في النظر ، بل نستطيع أن نؤكد أن إغفالها أو إغفال بعضها يعود بالأثر السئ يقينا علي معالم الفهم وقواعد العلم لتأتي الأحكام غير صادقة بل منحرفة عن مراد صاحب الأحكام ، فالانتباه لهذه الزوايا له ماله من أثر صادق صحيح علي الأحكام بيقين ، ومن هذه الزوايا :

• الزاوية الأولي :

لا بد أن نتذكر جيدا أن عارض الجهل لا يتعارض مع أهلية الوجوب بما تضمنته من معني غاية في الأهمية ، والتي أساسها الحياة ، فهي أهلية ثابتة ، وكاملة في حق كل إنسان حي موجود في دار اسلام أو دار الكفر ... ومن ثم فقد تأكدت صلاحيته لأكتساب الحقوق له أو عليه ...
ـ ثم أن أهلية الأداء وهي التي تعني : صلاحية الشخص (البالغ العاقل) لأن يوجه إليه الخطاب الشرعي ، وصلاحيته لأن يُعتد بأقواله وأفعاله ، وصلاحيته لتحمل مسئولية أقواله وأفعاله ، وفق قواعد المسئولية ، ومن أجلّها شرط : العلم بالتحريم أو بالتكليف ...

• الزاوية الثانية :


ـ أنه إذا كانت القاعدة الشرعية المشهورة أن العلم في دار الإسلام مفترض في حق الجميع حتى اشتهر القول ( لا عذر بجهل الأحكام في دار الإسلام ) ، وحتى قيل : أنه لا يستثنى في ذلك أحد ـ حتى الذميون ـ فلا يعذر بالجهل بما يطبق عليه من أحكام الإسلام .
ـ ولكن الأمر يختلف في دار الحرب أو في دار الكفر ، وحيث العلم فيها لا يفترض لانتفاء مظنته أو مظنة وجوده فيها ، إذ هي ليست دار علم بالأحكام الشرعية ، وكيف نظن وجود العلم بها وقد ذكر الفقهاء وأهل العلم في الكثير من فتاويهم حرمة السفر إلى ديار الحرب أو النهي عن السفر بالمصاحف أو بأي من كتب الإسلام التي يخشى عليها من الإهانة أو الإتلاف بهذه الديار ـ وقد كان هذا الكلام في عهود محدودة القدرات علي الإتصال وتبادل المعلومات ـ فهذه الديار ليست بدار انتشار العلم بالأحكام لانتفاء وجود المصحف بها أو مصنفات الشريعة وعدم تداولها بين أفرادها وأهلها بل المسلم يخشى من اصطحاب المصحف بهذه الديار خشية عليه – لذا كانت هذه الديار لا يفترض وجود العلم بها إلي عهود قريبة ،

• الزاوية الثالثة :

أن العلم في دار الحرب لم يندرس إندراس شرائع من قبلنا ،ولكنه لم يصل لكثير من أهل دار الحرب ،فكان في هذا شبهة تدرأ عنهم الكثير من المسئولية عن كثير من الأحكام مما عجزوا عن تحصيل العلم بها ...
· فالعذر هنا تعلق بــ (العجز) عن تحصيل العلم بالأحكام ولم يتعلق باندراسها ، لأن هذه الشريعة محفوظة بحفظ الله لها إلي نهاية الزمان ، إضافة إلي مبدأ عموم الرسالة المحمدية لأهل الآرض جميعا عربهم وعجمهم وإلي قيام الساعة ولا يخرج عن حكم شريعته أحد من سائر المكلفين ، علي نحو ما سنوضحه بعد قليل ...
فهذا العجز الذي نشأ عنه الجهل بها ...وهو فارق هام جدا في الأثر المترتب علي ذلك علي ما سنبينه بعد سطور قليلة ...

• الزاوية الرابعة :

ثم أن العجز عن تحصيل العلم المتوافر أمر نسبي ، فما يعجز عنه البعض قد يتمكن غيره من تحصيله ، 
كما أن موضوع العلم الذي قد يعجز عنه المكلفين في دار الحرب قد يختلف من مكان لآخر ومن طائفة إلي أخري ومن شخص إلي آخر ومن موضوع إلي آخر ... وبالتالي فالمرء يعجز مثلا عن العلم بأحكام فقه المعاملات المادية فيأتي بأنواع من البيوع المحرمة قد يُعذر بها ، ولا يُعذر بارتكاب أنواع من الجرائم المادية المتعلقة بحرمات أموال الناس أو دمائهم ، وهكذا يُعذر المكلفين في دار الحرب بما عجزوا عن العلم به من أحكام ، ولا يُعذروا بما خالفوه من أحكام علموها من مسائل الشريعة وتوافرت أحكامها لديهم ...
وهذا ما يعني ضرورة احترام مبدأ [ شخصية الأعذار ] أي أنه إذا تعدد المساهمون في الجريمة ، وكان العذر المعفي مقرر لأحدهم ، فلا يستفيد منه الباقون نظراً للاعتبارات الشخصية للعذر والتي توجب بالتالي قصر تأثيره علي من توافر فيه سند الإعفاء ( من الجهل أو الخطأ أو الإكراه أو العجز ) فقط دون غيره ممن ليس كشأنه .
وبالتالي تجد أهل العلم لا يتحدثون فقط عمن جاء من دار الحرب أو الكفر ولكن أيضا من جاء من البادية أو من وراء السد أو مثل هذا ... مما تشهد أحوال الواقع انتفاء العلم عنه في بعض مواد الشريعة وأحكامها

• الزاوية الخامسة :

كما ينبغي أن نفرق وبقوة في هذا المقام بين نوعين من العلم :
الأول ـ العلم الذي هو شرط في صحة لإسلام ، وهو علم واجب / وفطري / وبديهي / وضروري / بكل ما تحمله هذه الكلمات من معاني ، يدركها من حرص علي العلم، ويتجاهلها من أخذ الأمور بتساهل و تفريط، ومن ثم إذا انتفي هذا العلم ، انتفي معه صحة ادعاء الإسلام ....
والثاني ـ العلم الذي هو شرط في صحة التكليف، وهو العلم الذي إذا انتفي واندرس، انتفي معه التكليف،
وإذا لم ينتفي العلم ولكن عجز عنه المكلف ، لم يؤاخذ مؤاخذة جنائية بمخالفته أي تنتفي عنه العقوبة ولكنه ممن يسمي ، بمقتضي الفعل ، بمسماه ، فإن كان الفعل زنا سماه (زان) وإن كان شربا للخمر سماه (شارب خمر) وهكذا ...
والذي بناء عليه إذا أسلم شخص هناك وشهد شهادة الحق ثم طلب العلم الشرعي وما ينبغي أن يتعلمه لتصح به عبادته من صلاة وطهارة وصيام وخلافه [ وجميع ذلك مما تعلق به حق الله وحده ] – فعجز عنه ، ولم يجد من يعلمه ، فإنها لا تلزمه قضاء ما فاته إذا علمها – وكذلك إذا شرب الخمر أو أتى بشيء من المحرمات المقررة بشريعة الإسلام جهلاً منه بحرمتها ولا يوجد من يعلمه ، فنعم هو ممن ارتكب ما حرمه الله ولكن لا إثم عليه ولا عقاب للعجز عن العلم بالتكليف ، ولكن مع ثبوت وصف الجريمة في حقه لأن العلم موجود وإن عجز عنه ، [ كشأن الجارية التي زنت وكانت حديثة عهد بدار الإسلام ]
أ ـ فلكون العلم موجود ولم يندرس ثبت للفاعل وصف الجريمة بمقتضي شريعة الرحمن ،
ب ـ ولكونه عجز عنه عذر بالجهل فلم يؤاخذ ولم يُعاقب علي الفعل بمقتضي ما قررته شريعة الرحمن من عذر لهذا العاجز ... [ فهو شارب للخمر إن شربها بدار الكفر ، وهو تارك للصلاة إذا تركها ، وهو تارك للصيام إذا تركه .... وهكذا ] ، لأن المسئولية والمؤاخذة يشترط لها العلم بالتحريم ، ومظنته منتفية في دار الحرب ولا تقدير بوجودها لعدم القول بشهرتها في محله حيث دار الحرب ليست بالدار التي تشيع فها الأحكام وتشتهر ـ في ذلك الزمان الأول وقبل الثورة الصناعية والتكنولوجية وثورة الاتصالات التي فتحت الدنيا علي بعضها وصار معه العلم بكل شئ ميسور في كل زمان وفي كل مكان .

• الزاوية السادسة :

• ولعلك تجد أن ذلك لا يكون في سائر الأحكام خاصة تلك التي تتعلق بحقوق الآدميين من العدوان علي شئ من حرمات الناس أو دمائهم أو أموالهم ، فهو قاتل إذا قتل ، وسارق إذا سرق مستحق للعقاب ... وهو ضامن لجميع ما يتلفه من أموال الآخرين أو دمائهم ، لأن جهله لا يسقط عصمة هذه الأموال أو الدماء
• فهو من حيث التكليف ، فهو مكلف لكونه عاقل بالغ
• ومن حيث المؤاخذة فهو قد عجز عن العلم بالتكليف ، ومن ثم فيُعذر ( بعدم الأداء ) ...
وهو في هذا [ فيما يتعلق بالعدوان علي حقوق الآدميين من أموال أو دماء ] قريب الشبه ـ مع الفرق المعلوم في ميزان الأصول ـ بالصغير والمجنون والمعتوه والسكران إذا اتلف شئ من هذه الأموال أو الدماء في دار الإسلام أو في دار الحرب لتعلق جميع ذلك بأهلية الوجوب لا الأداء ...

الزاوية السابعة :

وتتعلق بما هو من الأفعال أو الأقوال الآثمة المتعلقة بحق الله والعدوان عليه ، 
وحيث ينبغي أن نعلم الفرق فيه بين :
ـ الشرك بالله تبارك وتعالي ، 
ـ وغيره من سائر الأعمال الآثمة ، 
وحيث فرّق بينهما المولي تبارك وتعالي وبيقين في النصوص المتعددة من الذكر الحكيم وسنة سيد المرسلين ،
فقرر بما لا يدع مجالا للشك أو التردد أو الاستثناء أنه لا يغفر أن يشرك به ،
وأن ما دون الشرك من أعمال فهو في مشيئة الله تعالي فقد يغفره وقد لا يغفره ويعاقب عليه بما يستحق الفاعل من عقاب مقرر للفعل ...

ولا ينبغي أن يظن المسلم أبدا بعد هذا البيان أن الشرك يتساوي مع غيره من سائر الجرائم مما يُمكن أن يرد عليها العفو والمغفرة ، وكما قال تعالي في سورة النساء :

﴿إِنّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَىَ إِثْماً عَظِيماً

وقال تعالي : [ المائدة[.

﴿ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأواهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ ﴾

ومن أحاديث الرسول r في ذلك ما خرجه الإمام أحمد رحمه الله ، وارتضاه الحافظ ابن كثير ورواه في تفسير الآية من سورة النساء ، وارتضاه الحافظ ابن القيم ورواه في مصنفات له متعددة منها كتابه ( الوابل الصيب من الكلم الطيب ) وغيرهم ، وهو الحديث المروي بسنده عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: 
قال رسول الله صل الله عليه وسلم : ( الدواوين عند الله ثلاثة : ديوان لا يعبأ الله به شيئا ، وديوان لا يترك الله منه شيئا ، وديوان لا يغفره الله 
* فأما الديوان الذي لا يغفره الله فالشرك بالله ، قال الله عز وجل: 

﴿ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ﴾ الآية. 

وقال: ﴿ إِنَّهُ ُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ﴾ الأية / 
*وأما الديوان الذي لا يعبأ الله به شيئا فظلم العبد نفسه فيما بينه وبين الله من صوم يوم تركه أو صلاة تركها فإن الله يغفر ذلك ويتجاوز إن شاء. /
*وأما الديوان الذي لا يترك الله منه شيئا فظلم العباد بعضهم بعضاً ، القصاص لا محالة).

حديث أهل الفترة
• ولعلنا نلاحظ في ذلك تشابه شبه تام بين أحكام (أهل الفترة) / وقواعد الجهل بالأحكام في غير دار الإسلام ( أي في دار الكفر ) ، وقد جاء من أمرهم الحديث المشهور :
قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا معاذ بن هشام، حدثنا أبي، عن قتادة، عن الأحنف بن قيس، عن الأسود بن سريع أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال: ("أربعة يحتجون يوم القيامة: رجل أصم لا يسمع شيئًا، ورجل أحمق، ورجل هرم، ورجل مات في فترة، فأما الأصم فيقول: رب، قد جاء الإسلام وما أسمع شيئًا، وأما الأحمق فيقول: رب، قد جاء الإسلام والصبيان يحذفوني بالبعر، وأما الهَرَمُ فيقول: رب، لقد جاء الإسلام وما أعقل شيئًا، وأما الذي مات في الفترة فيقول: رب، ما أتاني لك رسول. فيأخذ مواثيقهم ليُطِعنّه ، فيرسل إليهم أن ادخلوا النار، فوالذي نفس محمد بيده لو دخلوها لكانت عليهم بردًا وسلامًا") الحديث
وأهل الفترة هم من وجد من الناس حال اندراس الشرائع ، والفترة من الزمن حال انقطاع الرسل والرسالات ، وقد أخبر الرسول صلى الله عليه وسلم عنهم أنهم يختبرون يوم القيامة ...
فظن من ظن أن ذلك يوجد بعد رسالة محمد صلى الله عليه وسلم كما وجدوا قبل ذلك ، وقد أغفلوا في هذا أو تجاهلوا أصول وقواعد لا محيد عنها ، منها :
1 ـ عموم الرسالة المحمدية وحجية هذا العموم في هذه الرسالة، وما يعنيه ذلك ، هذا العموم الذي لم يكن لأي رسالة قبلها ،
وأن هذا العموم يمنع الاحتجاج بقول أي قائل : ربنا لم ترسل إلينا رسولا ولم يأتنا لك أمر، ولو أرسلت إلينا رسولا لكنا أطوع عبادك .
وكما قال تعالي قاطعا ومبطلا لمثل هذا الاحتجاج :
يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) المائدة
(2) ـ أن الله تعالي قطع علي نفسه أنه لا يغفر الشرك أبدا ،
فليس أهل الفترة الذين يختبرون هم من ارتكب الشرك في الدنيا سواء من الأمم السابقة أو من هذه الأمة . وقد قال تعالي في سورة النساء :
إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)
وقال تعالي :
إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) المائدة
(3) ـ أن لهذه الشريعة الغراء قواعد وأصول حاكمه من جهلها اختلطت عليه أحكامها ، ومن هذه الأصول :
ـ أن النهي الشرعي ، بخلاف الأمر الشرعي ،
أ ـ (فالنهي) الأصل فيه العدم فلا يخرج منه شئ عن طاقة المكلفين حيث لم يكلفوا بما لم يستطيعوا أو يشق عليهم أداؤه بل المطلوب منهم استمرار العدم ...
ب ـ أما (الأمر) فالمطلوب منهم الأداء بقدر الطاقة والاستطاعة ...
ولما كان التوحيد يدور بين الأمر بعبادة الله وحده ، والنهي عن عبادة من سواه من الطواغيت ،
ـ وقد كان لدي الجميع المستند اليقيني الفطري المثبت بأحقية الله وحده بالعبادة وذلك لأنه وحده هو من خلق ـ و من لم يعبد الله في الفترة :
(1) إما أنه لم يعبد الله ، ولم يعبد غيره ...
(2) وإما أنه لم يعبد الله ، وعبد غيره من الأصنام والأوثان والطواغيت ، أو عبد هذه الطواغيت مع الله
ـ فـ (الأول) قد اعتذر عن ذلك بأنه لم يأتيه رسول أو آثار رسالة تبين له كيف يعبد الله فلم يصلي ولم يصوم ... وهكذا ... ويقول يارب لو أعلم كيف تحب أن أعبدك لعبدتك به
ـ و (الثاني) وإن لم يجد مستند يأمره بعبادة الله أو يُعلمه كيف يعبد الله ، فلم يعبده لذلك ، لكن من أين أتي بمستند يأمره بعبادة الأصنام ؟
وقد كان أعظم ما يستدلون به علي هذه العبادة الشركية هو قولهم دوما :
بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) الزخرف
فقال تعالي رادا عليهم :
أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) الزخرف
أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) الروم
فهذا هو الشرك بالله الذي لا يغفره ، والذي قد كان لدي الجميع المستند اليقيني الفطري المثبت بأحقية الله وحده بالعبادة ، وعدم أحقية غيره لأنه وحده من خلق.
• ولذا فموضوع ( أهل الفترة ) ممن يُختبر يوم القيامة لم تكن أبدا آثار تتعلق :
أـ بأمة محمد صلى الله عليه وسلم لعموم رسالته إلي جميع المكلفين إلي يوم القيامة بخلاف سائر الرسالات قبله ،
فلا مجال للحديث عن فترة إنقطاع الرسل بعده وقد علمنا أنه خاتم المرسلين ،
كما لا حديث عن اندثار شريعته وهي آخر الشرائع . وإنما تُرفع آخر الزمان عقوبة .
ب ـ كما لا تتعلق بمن مات مشركا بالله تعالي شيئا ، وحيث الشرك لا يغفره الله ، قولا واحدا ، علي مر الزمان والرسالات .
وتدرك أهمية هذه القواعد والأصول إذا أدركت محاولات العدوان عليها من قبل طوائف متعددة من الناس :
ـ مرة بادعاء خروج بعض مسائل الدين عن مضمون الرسالة وقصروها علي مسائل (الظاهر) فقط [ وذلك عندما قالوا أن محمد صلى الله عليه وسلم قد بعث بالظاهر فقط دون علم الباطن ]
ـ ومرة بادعاء خروج بعض الأفراد أو الطوائف عن عموم الرسالة وحجيتها [ كمن قالوا أن محمد رسول إلي الأميين دون أهل الكتاب ] وما شابه ذلك من أقوال وادعاءات فاسدة ....
ـ ويشابه هذا بالتمام من قال أن محمد صلى الله عليه وسلم رسول إلي العرب قامت به الحجة عليهم ، ولم تقام حجته علي العجم ممن لا يتكلم بالعربية لعجزهم عن فهم العربية ولعلهم يحتجوا في ذلك بأثار وأحاديث (أهل الفترة) ليصير محمد صلى الله عليه وسلم ودعوته قاصرة علي أمة العرب دون العجم ، ودعوة خاصة لا عامة ، لا تقوم بها الحجة إلا علي من تكلم بالعربية وهم حوالي ( سدس ) أهل الكرة الأرضية تقريبا أو أقل ، وليسقط بذلك ما قرره الله تعالي وحكم به من فوق سبع سموات من عموم هذه الرسالة للناس كافة .
وحسبنا الله ونعم الوكيل .

تم قراءته 1634 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

39662434
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
770
106376
335579
38568900
2863786
3271786
39662434
Your IP: 54.224.127.133
Server Time: 2017-06-28 00:11:07

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100