السبت, 01 تشرين2/نوفمبر 2014 18:35

الرد علي من يكفرون المسلمين باستخراج الوثائق والشهادات والبطاقة وحقيقة المقصود باجتناب الطاغوت


الرد علي من يكفرون المسلمين باستخراج الوثائق والشهادات والبطاقة
وحقيقة المقصود باجتناب الطاغوت



• لعل هذه التجربة الفريدة التي عاشها الصحابي الكبير عمر بن الخطاب رضى الله عنه فيما يتعلق بأحداث صلح الحديبية ، كان لها عظيم الأثر فيما أظهره من رد فعل وتعقيب عما فعله الصحابي الآخر عبد الله بن حذافة السهمي t مع ملك الروم من أجل إطلاق سراح أسري المسلمين وكما يرويها الحافظ ابن كثير رحمه الله:[ كما قال الحافظ ابن عساكر، في ترجمة عبد الله بن حُذَافة السهمي أحد الصحابة: أنه أسرته الروم، فجاءوا به إلى ملكهم، فقال له: تنصر وأنا أشركك في ملكي وأزوجك ابنتي. فقال له: لو أعطيتني جميع ما تملك وجميع ما تملكه العرب، على أن أرجع عن دين محمد طرفة عين، ما فعلت! فقال: إذا أقتلك. قال: أنت وذاك! فأمر به فصلب، وأمر الرماة فرموه قريبا من يديه ورجليه، وهو يعرض عليه دين النصرانية، فيأبى ثم أمر به فأنزل، ثم أمر بِقِدْر. وفي رواية: ببقرة من نحاس، فأحميت، وجاء بأسير من المسلمين فألقاه وهو ينظر، فإذا هو عظام تلوح. وعرض عليه فأبى، فأمر به أن يلقى فيها، فرفع في البَكَرَة ليلقى فيها، فبكى فطمع فيه ودعاه فقال له: إني إنما بكيت لأن نفسي إنما هي نفس واحدة، تُلْقى في هذه القدر الساعة في الله، فأحببت أن يكون لي بعدد كل شعرة في جسدي نفس تعذب هذا العذاب في الله. وفي بعض الروايات: أنه سجنه ومنع عنه الطعام والشراب أياما، ثم أرسل إليه بخمر ولحم خنزير، فلم يقربه، ثم استدعاه فقال: ما منعك أن تأكل؟ فقال: أما إنه قد حَلَّ لي، ولكن لم أكن لأشمتك فيّ. فقال له الملك: فَقَبِّلْ رأسي وأنا أطلقك. فقال: وتطلق معي جميع أسارى المسلمين؟ قال: نعم. فقبل رأسه، فأطلقه وأطلق معه جميع أسارى المسلمين عنده، فلما رجع قال عمر بن الخطاب: حَقّ على كل مسلم أن يقبل رأس عبد الله بن حذافة، وأنا أبدأ. فقام فقبل رأسه. أ.هـ آخر سورة النحل الآية 106
ـ انظر إلي هذا الفعل ـ من تقبيل رأس الطاغوت ـ إذا نظرت إليه مجردا بعيدا عن سياقه ...
ـ وانظر إليه كما جاء في سياقه ...
• تجد أنه من الممكن الإساءة إلي المسلمين الصالحين بنقل أخبارهم مع حذف السياق الذي حمل كلماتهم وأفعالهم بعيدا عنه ، فيظن الناس بهم السؤ ويتجرأ عليهم السفهاء
• ولكن من حيث الحق والحقيقة : هل يتناقض مبدأ (اجتناب الطاغوت ) كأحد معالم أصل عقيدة التوحيد مع هذا التصرف من تقبيل رأس الطاغوت ؟
إننا نجد النصوص وقد دلت صراحة علي وجوب الكفر بالطاغوت واجتنابه واضحة صريحة ، بل نجد أن النصوص قد دلت في صراحة أن ذلك أصل دين الإسلام وأول التوحيد .. 
فقد قال وعز من قائل :
النحل" وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ "
وقد أطال أهل العلم الكرام في شرح معني كلمات الطاغوت ، والاجتناب ، علي النحو الذي يضئ معالم الفهم لكل طالب علم ، ولعلنا نتذكر من ضمن ما قالوا :
ـ أن الاجتناب من أشد صيغ التحريم ومعناه أن تكون أنت في جنب وهذا المحذور في الجنب الآخر
وفي مثل هذا قيل في الخمر وغيرها :
" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90)" المائدة
فلُعنت الخمر وأمر الله عز وجل باجتنابها ، وكما ورد بالحديث عند ابن ماجه وغيره :
باب لعنت الخمر على عشرة أوجه :
لعنت الخمر على عشرة أوجه: بعينها / وعاصرها / ومعتصرها / وبائعها / ومبتاعها / وحاملها / والمحمولة إليه / وآكل ثمنها / وشاربها / وساقيها ) سنن ابن ماجه ـ كتاب الأشربة3380 حدثنا علي بن محمد ومحمد بن إسمعيل قالا حدثنا وكيع حدثنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز عن عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي وأبي طعمة مولاهم أنهما سمعا ابن عمر يقول قال رسول الله 
ومع هذا لم يكن في شريعة الإسلام إقامة الحد إلا علي شاربها ...
ولهذا ينبغي أن نلفت نظر القارئ الكريم أن مبدأ اجتناب الطاغوت قد بان واضحا في النص لا يعتريه الشك ولكن البيان القرآني قد أظهر وبوضوح أن هذا الاجتناب قد قصد به اجتناب العبادة تحديدا ، وبالتالي فكل لما لا يُعد في ميزان الشريعة من قبيل العبادة فلا يُمكن أن نحاسب الناس عليه وكما لو تناقض بين أيديهم مبدأ اجتناب الطاغوت لظهور أحد معالم المعاملات فيما هو دون العبادة بيقين ...
ولعلنا نستطيع أن نؤكد ذلك إذا طالعت سائر النصوص الدالة علي اجتناب الطاغوت وتفسيرها عند أهل العلم لتجد ذلك واضحا ، 
• فإن الذي قال وعز من قائل :
ا" وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ " النحل
• قال علي النحو الواضح الصريح أيضا :
"وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17)" الزمر
وقال عن إبراهيم عليه السلام صاحب الملة الحنيفية :
"وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35)"إبراهيم
• فالعبادة هي أصل الدين ، وإذا صرف شيئا منها إلي غير الله تعالي كان ذلك مناقضة للتوحيد العظيم ، ولذلك قال أهل التفسير في قوله تعالى :
النحل "وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ36"النحل
- ففي تفسير جامع البيان في تفسير القرآن/ الطبري :
يقول تعالـى ذكره: ولقد بعثنا أيها الناس فـي كلّ أمة سلفت قبلكم رسولاً كما بعثنا فـيكم بأن اعبدوا الله وحده لا شريك له وأفردوا له الطاعة وأخـلصوا له العبـادة، { وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ } يقول: وابعدوا من الشيطان، واحذروا أن يغويكم ويصدّكم عن سبـيـل الله فتضلوا. أ.هـ
- وفي تفسير تفسير القرآن الكريم/ لأبن كثير
أ.هـقال الله تعالى راداً عليهم شبهتهم: { فَهَلْ عَلَى ٱلرُّسُلِ إِلاَّ ٱلْبَلَـٰغُ ٱلْمُبِينُ } أي: ليس الأمر كما تزعمون أنه لم ينكره عليكم، بل قد أنكره عليكم أشد الإنكار، ونهاكم عنه آكد النهي، وبعث في كل أمة، أي: في كل قرن وطائفة رسولاً، وكلهم يدعون إلى عبادة الله، وينهون عن عبادة ما سواه { أَنِ ٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَٱجْتَنِبُواْ ٱلْطَّـٰغُوتَ
وفي قوله تعالى :
"وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17)" الزمر 
- قال الطبري في تفسيره جامع البيان في تفسير القرآن :
وقوله: { وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ }: أي اجتنبوا عبـادة كلّ ما عُبد من دون الله من شيء.أ.هـ
- وفي تفسير مفاتيح الغيب ، التفسير الكبير/ الرازي
حاصل الكلام في قوله: { وَٱلَّذِينَ ٱجْتَنَبُواْ ٱلطَّـٰغُوتَ } أي أعرضوا عن عبودية كل ما سوى الله.أ.هـ- 
- وفي تفسير الجامع لاحكام القرآن/ القرطبي
أي تباعدوا من الطاغوت وكانوا منها على جانب فلم يعبدوها. أ.هـ
- ـ وفي تفسير فتح القدير/ الشوكاني : ومعنى اجتنبوا الطاغوت: أعرضوا عن عبادته، وخصوا عبادتهم بالله عزّ وجلّ، وقوله: { أَن يَعْبُدُوهَا } في محل نصب على البدل من الطاغوت، بدل اشتمال، كأنه قال: اجتنبوا عبادة الطاغوت أ.هـ
• فاجتناب العبادة أي عبادة الطاغوت في أي صورة من صور العبادة هو المحذور الأكبر ، ولا ينبغي أن نفسر العبادة بما لا يعد من العبادة إذا ظهر في فعل من نعلم إسلامه بيقين فنتهم الناس في عقائدهم ونشيع عنهم ما الله تعالي أعلم ببرائتهم منه بل والمسلمون المتقون يعلمون ذلك ...
• ولعل قائل يقول : إذا كانت العبادة ـ عبادة الطاغوت ـ هي المحذور الأعظم ، 
ـ ولكن ألم يُفسر أهل العلم الطاعة بأنها أحد مظاهر العبادة بيقين ؟
ـ ألم ينهي المولي تبارك وتعالي عن عبادة الشيطان أي طاعته فيما نهي الله عنه ، بل قد جاء النهي واضحا في التحذير من طاعة أهل الكتاب والكافرين ، فقال وعز من قائل :
﴿ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ ﴾ التوبة
"وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121)"الأنعام
إذا فطاعة الطاغوت في استخراج الوثائق الرسمية من بطاقة الهوية وجواز السفر وشهادة الميلاد وتوثيق الزواج ومثل هذا .....، أليس جميع ذلك من الطاعة المنهي عنها المذمومة ، بل والمناقضة لأصل الدين ، والمناقضة لمبدأ وجوب اجتناب الطاغوت والنهي عن طاعة المشركين !!!
• قلنا : هذا التساؤل يتضمن شقين :
ـ الأول ـ عن مبدأ الطاعة وكونه أعظم مظاهر العبادة
ـ والثاني ـ يتعلق باستخراج هذه الوثائق طاعة للطاغوت 
فنتكلم أولا عن مبدأ الطاعة وأنها أعظم مظاهر العبادة 
• فهذا صحيح بيقين ، ولكننا نفهم العلم بميزان الحق الذي نزل به ، لا بأهوائنا ، وقد كان من الميزان الذي نزل مع القرآن أن الطاعة وإن كانت من معالم العبادة بيقين ، ولكن الطاعة قسمين : طاعة في الاعتقاد ، وطاعة في الفعل المادي المحسوس ...
• قال شيخ الإسلام ابن تيمية في معنى قوله :
﴿ اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِّن دُونِ اللّهِ ﴾
وهؤلاء الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا – حيث أطاعوهم في تحليل ماحرم الله وتحريم ما احل الله يكونون على وجهين:
• أحدهما - يعلمون أنهم بدلوا دين الله فيتبعونهم على التبديل , فيعتقدون تحليل ما حرم الله , وتحريم ما أحل الله , اتباعاً لرؤسائهم , مع علمهم أنهم خالفوا دين الرسل فهذا كفر , وقد جعله الله ورسوله شركاً , وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون لهم ، فكان من اتبع غيره في خلاف الدين – مع علمه أنه خلاف الدين – واعتقد ما قاله ذلك دون ما قاله الله ورسوله: مشركا مثل هؤلاء 
الثانى - أن يكون اعتقادهم وإيمانهم بتحريم الحرام وتحليل الحلال ثابتا , لكنهم أطاعوهم في معصية الله كما يفعل المسلم ما يفعله من المعاصي التي يعتقد أنها معاص أ.هـ 
• وعلى هذا يمكن القول عن أحكام الطاعة في الفعل المادي بعيدا عن الاعتقاد :
- أن الطاعة في الكفر كفر.
- وأن الطاعة في الذنب أو المعصية ذنب أو معصية.
- وأن الطاعة في المباح مباح.
ثانيا ـ أما عن استخراج الوثائق والبطاقة 
فلسنا بصدد هيئة من هيئات الطاعة المذمومة لأننا أمام صورة من صور الطاعة في المباح وما يعد من قبيل المصالح المرسلة والتي قد يحتاجها المسلمون في دار الإسلام بيقين خاصة في هذه المجتمعات التي صار لا أحد يعرف أحد فيها إلا من خلال الوثائق ، ولسنا بصدد مظهر من مظاهر العبادة حتي نتهم عباد الله المسلمين الموحدين في عقائدهم وبعدم اجتناب الطاغوت ومناقضة التوحيد ...
• ، فلم يكن الأمر بهذا السؤ الذي حاولوا الصاقه بالمسلمين من حيث :
• ـ أن هذه الطاعة بيقين ـ إن صحت ـ فهي في فعل مادي لا في الاعتقاد
• ثم أن هذا الفعل المادي قد جاء علي النحو المُباح الذي لا يتعارض مع قواعد الدين ولا يُناقض شرائعه ، لأننا أمام وسيلة من وسائل اثبات الشخصية والتوثيق للعقود ليس إلا ......!!!
والله المستعان
تم قراءته 1909 مره

صفحتنا على الفيس بوك

عدد الزوار

46777129
اليوم
أمس
هذا الاسبوع
الاسبوع الماضى
هذا الشهر
الشهر الماضى
الكل
68515
133010
201525
45587231
2910297
3872057
46777129
Your IP: 54.158.195.221
Server Time: 2017-08-21 12:17:31

أحصائيات الموقع

استطلاع الرأى

الكتاب المفضل عندك ....

الميزان فى معرفة الاركان - 0%
الطاغوت - 50%
احكام الذرية - 50%

Total votes: 2
The voting for this poll has ended on: 15 أيلول 2013 - 07:58
تصميم و تطوير ASHRF100